زيارة ملهمة إلى مركز العين للتدريب والتأهيل نموذج يُحتذى به في رعاية ذوي الهمم
زيارة ملهمة إلى مركز العين للتدريب والتأهيل نموذج يُحتذى به في رعاية ذوي الهمم
بقلم د : خالد السلامي
اسمحوا لي أن أتكلم عن زيارتي إلى مركز العين للتدريب والتأهيل، ذلك الصرح الرائد الذي أصبح منذ تأسيسه في عام 1998 علامة فارقة في مجال التربية الخاصة والتأهيل الطبي في دولة الإمارات. كان لي شرف اللقاء مع نخبة من المسؤولين والإداريين الذين يعملون بجد لتقديم خدمات متكاملة ومتميزة للأشخاص من أصحاب الهمم. تأتي هذه الزيارة في إطار حرص جمعية أهالي ذوي الإعاقة على دعم المشاريع والمبادرات التي تساهم في تحسين جودة الحياة لهذه الشريحة المهمة من المجتمع، مع تطلع واضح للتعاون المستقبلي مع المركز في مشاريع تخدم هذه الفئة بكل حب وإخلاص.
جذور المركز وبداياته المتواضعة
بدأت قصة مركز العين برؤية طموحة لدى المؤسس ناصر بن علي مكتوم الشريفي، الذي وضع الأساس لإنشاء مركز يقدم خدمات التربية الخاصة والرعاية التأهيلية على مستوى عالمي. ففي عام 1998، وفي موقع متواضع بمدينة العين، انطلقت فكرة المركز الذي استهدف توفير بيئة تعليمية وتأهيلية متخصصة للأطفال والكبار من أصحاب الهمم، مع التركيز على تحقيق أعلى مستويات الجودة والاحترافية في التعامل مع ذوي الإعاقة. كان الهدف الأسمى هو إحداث تغيير إيجابي في حياة هؤلاء الأشخاص، وتمكينهم من تحقيق استقلاليتهم وعيش حياة كريمة تليق بحقوقهم.
منذ تلك اللحظة، تميز المركز بتطوير برامجه ومناهجه التعليمية والتأهيلية بشكل منهجي وعلمي، مما أكسبه سمعة طيبة بين الأسر الباحثة عن تعليم متخصص ورعاية شاملة لأبنائها من أصحاب الاحتياجات الخاصة. وقد أدت الجهود الحثيثة لفريق العمل، الذي تراكم على مر السنين من الخبرات والتجارب الناجحة، إلى تحول المركز إلى مؤسسة نموذجية تخدم مختلف الفئات العمرية، بدءًا من الأطفال وحتى البالغين.
الخدمات الشاملة المقدمة في المركز
يعتبر مركز العين للتدريب والتأهيل منصة متكاملة تقدم مجموعة واسعة من الخدمات المتخصصة التي تلبي احتياجات ذوي الهمم على مختلف الأصعدة. يشمل ذلك برامج التربية الخاصة التي تعتمد على أساليب تعليمية مبتكرة تتماشى مع التطورات العالمية، إلى جانب خدمات التأهيل الطبي المساند التي تشمل العلاج الطبيعي، والعلاج الوظيفي، والتدريب النطقي، والتدخل المبكر، فضلاً عن التدريب على مهارات الحياة اليومية.
يقدم المركز أيضًا جلسات فردية متخصصة تعزز من القدرات العقلية والاجتماعية للأطفال، كما يوفر خدمة الإقامة الداخلية، مما يسهم في خلق بيئة تعليمية وعائلية داعمة تشجع على النمو والتطور. ولا تقتصر الخدمات على الجانب الأكاديمي والتأهيلي فقط، بل تشمل الأنشطة الترفيهية والرياضية مثل الألعاب الرياضية والسباحة وركوب الدراجات والخيول، إضافة إلى الأنشطة الثقافية والفنية التي تُعزز من روح الابتكار والإبداع لدى الطلاب.
من الجدير بالذكر أن المركز لم يقتصر على تقديم الخدمات للأطفال فحسب، بل عمل على تأهيل الكبار من خلال برامج التهيئة والتأهيل المهني التي تهدف إلى دمجهم في سوق العمل وتعزيز قدراتهم الشخصية والمهنية، مما يُبرز الالتزام الكامل بتقديم خدمات شاملة ومتكاملة تخدم كافة شرائح ذوي الهمم.
الرؤية والرسالة والقيم الأساسية
يرتكز المركز على رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى تأسيس مؤسسة إقليمية نموذجية في مجال التأهيل والرعاية، تسهم في صياغة المفاهيم والممارسات التربوية والتأهيلية بما يتناسب مع السياق الاجتماعي والثقافي في الوطن العربي. وهذه الرؤية تنعكس بوضوح في الرسالة الأساسية للمركز التي ترتكز على ضمان سعادة وأمان الطلاب، وتوفير بيئة تعليمية تأهيلية متخصصة ترتكز على حقوقهم الاجتماعية وتنمية مهاراتهم وقدراتهم العقلية.
وتعكس قيم المركز روح المسؤولية والالتزام، والتمكين والدمج، بالإضافة إلى تكافؤ الفرص والشراكة الفعالة مع مختلف الجهات الوطنية والإقليمية والدولية. ومن خلال هذه القيم، يسعى المركز إلى إرساء أسس متينة تمكنه من تقديم خدمات تأهيلية رفيعة المستوى تسهم في تحسين جودة حياة الأشخاص أصحاب الهمم، وتدعم مسيرة التنمية والنهضة في دولة الإمارات.
التجربة الحقيقية للزيارة
كانت الزيارة فرصة للتعرف على الكفاءات والكوادر المؤهلة التي تدير المركز، حيث استقبلتني الأستاذة الجنة ناصر الشريفي، نائب رئيس مجلس الإدارة، بحفاوة واهتمام بالغين. تلتها لقاءات مع الأستاذ علي محمدي، مدير المركز، والأستاذ رفيق حنا، نائب المدير، والأستاذ محمود البسيوني، المستشار القانوني، وعبدالرحمن القحطاني، مدير التطوير والعلاقات الخارجية. خلال اللقاءات، تم تقديم شرح مفصل عن البرامج والمناهج التعليمية والتأهيلية التي يقدمها المركز، بالإضافة إلى الخطط المستقبلية لتوسيع نطاق الخدمات وتحسين جودة الأداء.
أشعر بأن كل من المسؤولين في المركز يتقنون عملهم ويضعون مصلحة ذوي الهمم في المقام الأول. وقد أظهرت اللقاءات مدى حرصهم على تقديم أفضل الخدمات بأعلى معايير الجودة، سواء في الجانب التعليمي أو التأهيلي أو الطبي. إن التفاعل الإيجابي مع الفريق الإداري جعلني أؤمن بأن المستقبل يحمل الكثير من الفرص للتطوير والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة لهذه الفئة المهمة من المجتمع.
دور جمعية أهالي ذوي الإعاقة والتطلع للمستقبل
في إطار التعاون المشترك بين الجهات المعنية برعاية ذوي الهمم، تأتي جمعية أهالي ذوي الإعاقة لتكون شريكاً أساسياً في دعم المبادرات والبرامج التي تساهم في تطوير هذا القطاع الحيوي. خلال الزيارة، تم التأكيد على أهمية التنسيق والتعاون بين الجمعية والمركز، إذ تتطلع الجمعية إلى العمل مع المركز في مشاريع مستقبلية تهدف إلى توسيع نطاق الخدمات وتقديم حلول مبتكرة تُلبي احتياجات ذوي الهمم.
إن جمعية أهالي ذوي الإعاقة ترى في هذا التعاون فرصة ثمينة لتعزيز القدرات الوطنية وتطوير بيئة التأهيل لتكون أكثر شمولاً وتكاملاً. ويسعى الطرفان، من خلال تبادل الخبرات والمعارف، إلى بناء جسور متينة تُساهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة وتوفير الدعم اللازم للأسر التي تحتاج إلى رعاية متخصصة. هذا التعاون لا يعد فقط بمثابة تعزيز للجهود المشتركة، بل يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة في مجال رعاية الأشخاص أصحاب الهمم.
الإنجازات والتحديات التي تواجه المركز
على مدى أكثر من ربع قرن من الزمن، حقق مركز العين للتدريب والتأهيل إنجازات متميزة في مجال رعاية وتأهيل ذوي الهمم. فقد استطاع المركز، بفضل الجهود المتواصلة والبرامج التعليمية المبتكرة، أن يكون نموذجاً يحتذى به في مختلف مجالات التأهيل والرعاية. وقد ساهمت هذه الإنجازات في تحسين حياة العديد من الأسر، مما جعل المركز يشهد اهتماماً متزايداً من جميع الجهات المحلية والإقليمية.
ورغم النجاحات التي حققها المركز، إلا أن هناك تحديات قائمة تتطلب المزيد من العمل والتعاون بين جميع الجهات المعنية. من أبرز هذه التحديات هو ضرورة مواكبة التطورات العالمية في مجال التأهيل وتحديث البرامج التعليمية والخدمات الطبية بما يتماشى مع أحدث المعايير الدولية. إضافة إلى ذلك، يشكل تأمين الدعم المالي والتكنولوجي أحد العوامل الأساسية التي تؤثر على استمرارية تقديم الخدمات المتميزة.
التطلعات المستقبلية وخطط التطوير
ينظر المركز إلى المستقبل بتفاؤل ورؤية استراتيجية تسعى إلى توسيع رقعة خدماته لتشمل مناطق جديدة، وتقديم برامج تعليمية وتأهيلية أكثر تخصصاً وابتكاراً. من ضمن الخطط المستقبلية، يتم التركيز على تطوير البنية التحتية للمركز واستخدام أحدث التقنيات في مجال التعليم والتأهيل، مما يعزز من كفاءة الأداء وجودة الخدمات المقدمة.
كما يحرص المركز على إقامة شراكات استراتيجية مع مؤسسات وطنية ودولية تهدف إلى تبادل الخبرات وتطوير البرامج التأهيلية. هذا التوجه لا يساهم فقط في رفع مستوى الخدمات، بل يسهم أيضاً في تعزيز العلاقات الاجتماعية والثقافية بين مختلف الفئات المجتمعية، مما يخلق بيئة تعليمية تفاعلية تدعم النمو الشخصي والمهني للأفراد أصحاب الهمم.
دعم المجتمع والمسؤولية الاجتماعية
يتجلى دور المركز في دعم المجتمع من خلال توفير خدمات تأهيلية شاملة تتماشى مع مبادئ المسؤولية الاجتماعية. إذ يعتبر المركز أن رعاية ذوي الهمم ليست مهمة جهة واحدة فحسب، بل هي مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر الجهود بين المؤسسات الحكومية والمجتمعية والخاصة. وفي هذا السياق، تعمل الجمعية والمركز جنباً إلى جنب لتعزيز الوعي وتقديم الدعم اللازم للأسر والأفراد المحتاجين.
لقد أصبحت قصة نجاح مركز العين قصة أمل وإلهام للعديد من الأسر، حيث يمثل المركز بمثابة منارة تنير الطريق نحو مستقبل أكثر إشراقاً واستقلالية للأشخاص أصحاب الهمم. هذا النجاح لم يأتِ من فراغ، بل هو ثمرة لجهود متواصلة وروح تضامن كبيرة، تسعى دائمًا إلى تقديم الأفضل في كل المجالات.
خلاصة وتأملات
اختتمت زيارتي إلى مركز العين للتدريب والتأهيل وأنا محملٌ بالكثير من الانطباعات الإيجابية والأفكار البناءة. لقد أكدت الزيارة على أهمية التعاون المشترك بين المؤسسات الحكومية والمجتمعية في دعم ذوي الهمم، حيث إن تقديم الخدمات المتكاملة يتطلب روح الفريق والتنسيق المستمر بين مختلف الجهات.
تجسدت خلال الزيارة رؤية واضحة لمستقبل مشرق في مجال التأهيل، تعتمد على معايير دولية وتكنولوجيا حديثة تضمن تقديم رعاية متخصصة لكل فرد يحتاج إليها. كما أن الجمعية التي أمثلها تنظر بفخر وتفاؤل إلى المستقبل، حيث نخطط للعمل مع المركز في مشاريع مشتركة تضمن تعزيز قدرات ذوي الهمم وتمكينهم من المشاركة الفاعلة في المجتمع.
إن التعاون بين جمعية أهالي ذوي الإعاقة ومركز العين للتدريب والتأهيل يمثل خطوة استراتيجية نحو بناء مجتمع متكامل يعترف بحقوق الجميع ويوفر لهم الفرص المناسبة للنمو والتطور. نحن نتطلع إلى بدء مشاريع جديدة في المستقبل القريب، تتضمن برامج تدريبية وتأهيلية مبتكرة تساهم في تحسين جودة حياة ذوي الهمم، وتوفير بيئة تعليمية تدعم النمو الشخصي والمهني لهم.
الدعوة للمشاركة المجتمعية
في ضوء ما شهدته من رؤية واضحة وعمل جاد في مركز العين، فإنني أدعو كافة الجهات المعنية والأسر المهتمة إلى دعم مثل هذه المبادرات التي تُعزز من قدرات ذوي الهمم وتدعم مسيرتهم نحو الاستقلالية والنجاح. إن تعزيز ثقافة التكافل والتضامن بين أفراد المجتمع هو السبيل الأكيد لرسم مستقبل أفضل لمن هم في أمس الحاجة إلى الدعم والرعاية.
في النهاية، تبقى قصص النجاح مثل قصة مركز العين مصدر إلهام لنا جميعًا. تذكرنا بأن الإصرار والتعاون يمكن أن يحدثا فرقاً حقيقياً في حياة الأشخاص الذين يحتاجون إلى دعم خاص. إن الاستثمار في التعليم والتأهيل لا يقتصر على تقديم خدمات فحسب، بل هو بناء لجسور الأمل التي تربط بين الأحلام والواقع، وتفتح آفاقًا واسعة لتحقيق التنمية الشاملة في المجتمع.
إن جمعية أهالي ذوي الإعاقة تثق تمامًا في إمكانيات مركز العين للتدريب والتأهيل، وتؤمن بأن المستقبل يحمل الكثير من الفرص للتعاون المشترك. معاً، نستطيع أن نبني مجتمعًا يضمن المساواة في الحقوق والفرص، ويسهم في تحقيق التكامل الاجتماعي الذي يلبي احتياجات الجميع.
تظل رؤيتنا المشتركة هي أن يكون لكل فرد من أصحاب الهمم بيئة حاضنة تضمن له الحياة الكريمة والعيش بكرامة. هذا الهدف هو ما يدفعنا إلى السعي المستمر لتحسين الخدمات والارتقاء بمستوى الرعاية المقدمة، مما يجعل من المركز رمزًا للأمل والإنجاز في هذا المجال الحيوي.
بهذه الروح، نتطلع إلى المزيد من النجاحات والإنجازات، ونؤكد أن رحلة التطوير لا تنتهي، بل هي مسار مستمر يتطلب بذل الجهود وتكريس العزيمة والإيمان بقدراتنا. وكل خطوة نخطوها معاً تقربنا أكثر من تحقيق هذا الهدف النبيل، الذي ينص على أن تكون الرعاية والتأهيل حقاً للجميع، دون استثناء.
ختامًا، إن زيارة مركز العين للتدريب والتأهيل كانت تجربة ملهمة تركت أثرها العميق في نفسي. ومن خلال التعاون المشترك بين الجهات المعنية، وخاصة جمعية أهالي ذوي الإعاقة، نتطلع إلى مستقبل مشرق يحمل بين طياته العديد من المشاريع والمبادرات التي ستُحدث فرقاً حقيقياً في حياة أصحاب الهمم
المستشار الدكتور خالد السلامي .
رئيس مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة
عضو الامانه العامه للمركز العربي الأوربي لحقوق الإنسان والقانون الدولي وممثل رسمي للمركز في دولة الإمارات العربية المتحدة كما. حصل على “جائزة أفضل شخصيه تأثيرا في الوطن العربي ومجتمعية داعمه ” لعام 2024
حصل المستشار الدكتور خالد السلامي – سفير السلام والنوايا الحسنة وسفير التنمية ورئيس مجلس إدارة جمعية أهالي ذوي الإعاقة على جائزة الشخصيه المؤثره لعام 2023 فئة دعم أصحاب الهمم .
وحاصل أيضًا! على افضل الشخصيات تأثيرا في الوطن العربي لعام 2023 ؛ ويعد” السلامي “عضو اتحاد الوطن العربي الدولي وعضو الامانه العامه للمركز العربي الأوربي لحقوق الإنسان والقانون الدولي .والممثل الرسمي للمركز في دولة الإمارات العربية المتحدة
كما حاصل على “جائزة أفضل شخصيه مجتمعية داعمه “وذلك لعام 2024 وعضو في المنظمه الامريكيه للعلوم والأبحاث.
ويذكر أن ” المستشار خالد “هو رئيس مجلس ذوي الهمم والإعاقة الدولي في فرسان السلام وعضو مجلس التطوع الدولي وأفضل القادة الاجتماعيين في العالم لسنة 2021.