محمود زويل يكتب: فلسطين في زمن الخذلان – عتاب حزين لكل العرب
محمود زويل يكتب: فلسطين في زمن الخذلان – عتاب حزين لكل العرب
فلسطين اليوم تنزف، تنادي، تصرخ بأعلى صوتها، لكنّ الصوت لا يجد من يصغي.
في كل بيت فلسطيني قصة وجع، وفي كل شارع حكاية شهيد، وفي كل زقاق بقايا دماءٍ لم تجفّ بعد.
غزة تحترق، الضفة تتألم، والقدس تبكي وحدها، بينما العيون العربية تراقب من خلف الشاشات، وكأنّ الدم الذي يُراق هناك لا يمتّ إليهم بصلة.
يا عرب، ألم تكن فلسطين قضيتكم الأولى؟
أين أنتم الآن؟!
هل باتت القضية عبئًا ثقيلًا تخشون الحديث عنه؟
أين نخوتكم؟ أين الغضب الذي كنّا نراه في عيونكم؟
صرخات الأطفال، وأنّات الأمهات، وآهات الجرحى… لم تهزّ ضمائركم؟
أصبحت فلسطين وحدها في ميدان المعركة، تقاتل الحصار والجوع، والرصاص والقصف، وتقابل الموت يوميًا بقلوب ثابتة.
وفي المقابل، تجلس الأنظمة العربية تتبادل الابتسامات في المؤتمرات، وتكتفي بإصدار بيانات الشجب والاستنكار التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
أيّ عار هذا؟ أيّ خذلان؟
يا عرب، فلسطين لا تطلب المعجزات، بل تطلب وقفة شرف.
طلبت يومًا أن تكونوا سندًا، أن تكونوا درعًا يحمي، وصوتًا يدوّي، لكنكم كنتم صمتًا يخزي.
أين المليار مسلم؟ أين النخوة؟ أين الرجولة؟
هل ماتت فيكم الضمائر؟ أم أنّ فلسطين باتت ذكرى قديمة لا تُستحضر إلا في المناسبات؟
يا من تنعمون بالأمن والراحة…
تذكّروا أن كل شهيد فلسطيني كان يحلم بحياةٍ تشبه حياتكم.
كل طفل هناك، كان يتمنى أن يذهب إلى المدرسة دون خوف، أن ينام دون أن توقظه غارة، أن يعيش دون أن يرى الموت في أعين أهله.
فلسطين اليوم ليست مجرد وطن محتل، بل جرح مفتوح في قلب الأمة.
وكل تأخّر عن نصرتها… هو خيانة.
وكل تبرير للصمت… هو تواطؤ.
أفيقوا، قبل أن تلعنكم الأجيال، قبل أن يُكتب في التاريخ أنكم خذلتم فلسطين في أشدّ لحظاتها.
واعلموا أن من باع قضيته، باع نفسه.
وأنّ فلسطين، برغم الجراح، ستنتصر… لأنها تملك من الصمود ما لا تملكون أنتم من الكلام.
وإن غاب العرب… فالله لا يغيب.